..........................................................................
__________________
المصنف قدسسره من دعوى ظهوره في وجوب الاخلاص عليهم في جميع واجباتهم مبني على فهم الحصر الحقيقي ، كما ذكرنا.
وأخرى : يكون بلحاظ المأمور به ، فلا يكون متعرضا للمأمور به ، بل لفائدته المترتبة عليه ، مثل قولك : امرت زيدا ليحترمه الناس أو ليشفى من مرضه ، فإن المراد به أنك أمرته بأمور فائدتها احترام الناس والشفاء من المرض ، فهو لبيان حكمة الأوامر.
وحاصل الآية الشريفة حينئذ : انهم امروا بامور فائدتها انهم يعبدون الله مخلصين له الدين ، لان المحافظة على تلك الامور موجبة لصلاح النفوس وفي صعودها مدارج الكمال وتهذيبها حتى تصل إلى اختيار العبادة الخالصة البعيدة عن الشرك أو الرياء.
وحينئذ فلا تدل على ما هو الواجب عليهم فضلا عن كون تمام الواجبات تعبديا ، لا مكان كون بعض تلك الواجبات توصليا محصلا للفائدة المذكورة ، نظير ما دل على أن تناول بعض الاطعمة موجب لرقة القلب او الخشوع او نحوهما مع عدم كونه تعبديا.
وهذا هو مراد المصنف قدسسره بقوله : «ومرجع ذلك إلى كونها لطفا». ومنه يظهر اضطراب كلام المصنف قدسسره فى هذه الوجه ، فإن ظاهر صدره إرادة الوجه الأول مع كون الحصر حقيقيا ، وظاهر ذيله إرادة الوجه الثاني. وكان اللازم التفصيل بينهما. فلاحظ.
ثم إن بعض أعاظم المحشين قدسسره ذكر أن اللام هنا لام الإرادة ، نظير قوله تعالى : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فهي لبيان المراد لا لبيان الغاية.
لكن لم أعثر عاجلا على من صرح بان الإرادة من معاني اللام من النحويين.
مع أن الإرادة في الآيتين مستفادة من الفعلين ـ وهما (امروا) و (يريد) ـ لا
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
