سواء كانت من موارد النسخ أم لا ـ فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها (١) ، فيبقى أصالة عدم النسخ في محل الحاجة سليمة عن المعارض ، لما تقرر في الشبهة المحصورة : من أن الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا أو لم يحتج إليه (٢) ، فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر ، ولأجل ما ذكرنا استمر بناء المسلمين في أول البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطلعوا على الخلاف (٣).
إلا ان يقال : إن ذلك كان قبل إكمال شريعتنا ، وأما بعده فقد جاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بجميع ما يحتاج إليه الامة إلى يوم القيامة ، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها ، فنحن مكلفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ، لأنه مقتضى التدين بهذا الدين.
__________________
(١) لعدم كونها موردا للعمل ، للزوم العمل على كل حال على طبق هذه الأحكام المعلومة ، سواء كانت من الأحكام الباقية لتلك الشرائع ، ام من أحكام هذه الشريعة الناسخة.
(٢) الظاهر أن عدم الحاجة إلى الأصل مانع من جريانه ، للغوية التعبد مع عدم ترتب الأثر العملي ، فما قد يظهر من المصنف قدسسره من كون عدم الحاجة إلى الأصل أمرا آخر في قبال عدم جريانه في غير محله.
(٣) لم يتضح بناء المسلمين على ذلك ، فإنهم لم يكونوا في الاغلب متدينين بالدين السابق الذي هو دين المسيحية ، ولم ينقل عنهم عند الدخول في الاسلام تعلم أحكام الدين السابق والجري عليها ، وربما كانوا يبقون على ما كانوا عليه في الجاهلية من أحكام وعادات حتى يثبت ردع الشارع عنها. ولا تخلو الحال من غموض وإشكال. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
