يحرم ماؤه إذا غلا أو بسبب الغليان ، فهناك لازم ، وملزوم ، وملازمة.
أما الملازمة ـ وبعبارة أخرى : سببية الغليان لتحريم ماء العصير ـ فهي متحققة بالفعل من دون تعليق (١).
وأما اللازم ـ وهي الحرمة ـ فله وجود مقيد (٢) بكونه على تقدير
__________________
(١) لكن لا مجال لاستصحابها ، لانها من الأحكام الوضعية المنتزعة التي لا واقع لها ولا يمكن جعلها بنفسها ، بل بمنشإ انتزاعها ، كما سبق من المصنف قدسسره في حجة القول السابع وسبق منا توضيحه. وما عن المصنف قدسسره من أن الملازمة في المقام واقعية كشف عنها الشارع كما ترى إذ لا معنى للملازمة الواقعية بين شيء والحكم الشرعي التابع للشارع.
مع أن موضوع الأثر ليس هي الملازمة بل اللازم وهو الحكم الشرعي وترتبه على الملازمة الواقعية لما لم يكن تابعا للجعل الشرعي بل للتلازم الواقعي بينهما كان اثباته باستصحابها مبنيا على القول بالأصل المثبت. فلاحظ.
(٢) إن أريد به الوجود الخارجي المنوط بالغليان الخارجي الذي هو اللازم فهو لا وجود له قبل الغليان ، وإنما هو أمر تقديرى ، فلا مجال لاستصحابه.
وإن أريد به الوجود الانشائى المبني على الاناطة والتقدير فهو موجود فعلا لا مقيدا ولا مقدرا لحصوله بنفس الانشاء. لكنه ليس لازما للغليان ، بل هو موجود فعلي ، لا يتوقف على الغليان ولا على وجود العنب خارجا ، بل هو تابع لجعل الشرطية التي هي كبرى شرعية ، والتي هي منشأ لاعتبار الملازمة بين الوجود الفعلي والغليان.
وكيف كان فلا مجال للاستصحاب بلحاظ الحرمة الفعلية ، لعدم تحققه في زمان اليقين ، وإنما هي امر تقديري.
وكذا بلحاظ الحرمة الانشائية التعليقية التابعة للكبرى الشرعية ، لانها وان كان لها نحو من الوجود فعلا ، إلا أنها ليست موردا للاثر ، لان موضوع الآثار
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
