الشارع بإبقاء كل حادث لا يعلم مدة بقائه ، كما لو شك قبل حدوث حادث في مدة بقائه (١).
والحاصل : أن الموجود في الزمان الأول ، إن لوحظ مغايرا من حيث القيود المأخوذة فيه للموجود الثاني ، فيكون الموجود الثاني حادثا مغايرا للحادث الأول ، فلا مجال لاستصحاب الوجود ، إذ لا يتصور البقاء لذلك الموجود بعد فرض كون الزمان الأول من مقوماته.
وإن لوحظ متحدا مع الثاني لا مغايرا له إلا من حيث ظرفه الزماني ، فلا معنى لاستصحاب عدم ذلك الموجود ، لأنه انقلب إلى الوجود.
وكأن المتوهم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون
__________________
بسبب حكم الشارع بابقاء كل حادث لا يعلم مدة بقائه ، فإن مقتضى استصحاب الوجود المتيقن إلغاء الشك المذكور ، لكن المدعى للنراقي أن الشك المذكور لما كان متصلا بزمان اليقين بالعدم الازلي يتعين استصحاب العدم المذكور فيعارض استصحاب الوجود.
فالأولى دفع ذلك بان اتصال الشك باليقين المعتبر في الاستصحاب ليس بمعنى اتصال زمان حدوث الشك بزمان اليقين ، بل بمعنى اتصال المشكوك بالمتيقن ، ومن الظاهر أنه بعد فرض وحدة الوجود المتيقن وعدم أخذ الزمان فيه بنحو يقتضي تعدده ، لكونه ظرفا له لا قيدا فيه يكون زمان المشكوك متصلا بزمان اليقين بالوجود لا بزمان اليقين بالعدم الازلي ، فلا يجري إلا استصحاب الوجود. فلاحظ.
(١) كما لو علم بأن زيدا سيدخل الدار وشك في مقدار مكثه بعد دخوله ، فإنه لا اشكال في الرجوع إلى استصحاب كونه في الدار ، لا استصحاب عدم كونه فيها.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
