هذا ، مع ما عرفت ـ في الأمر السابق ـ من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث فيما إذا لم يعد الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الأول ، كما في السواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع القوي. وما نحن فيه من هذا القبيل ، فافهم (١).
ثم إن الرابطة الموجبة لعد المجموع أمرا واحدا موكولة إلى العرف (٢) ، فإن المشتغل بقراءة القرآن لداع ، يعدّ جميع ما يحصل منه في الخارج بذلك الداعي أمرا واحدا ، فإذا شك في بقاء اشتغاله بها في زمان لأجل الشك في حدوث الصارف أو لأجل الشك في مقدار اقتضاء الداعي (٣) ، فالأصل بقاؤه.
__________________
(١) لعله اشارة إلى الإشكال في كونه من هذا القبيل ، فإن المرتبة الخفيفة من السواد موجودة بوجود المرتبة الشديدة المتيقنة منه ، فيصح استصحابها بنحو الاستصحاب الشخصي فضلا عن الكلي ، كما سبق.
أما الاجزاء المشكوكة من الكلام فهي غير موجودة بوجود الاجزاء المتيقنة ، فليست بقاء لها ، بل مباينة لها حقيقة وعرفا.
فالعمدة ما تقدم من صدق البقاء للكلام الواحد عرفا بتعاقب أجزائه ، الذي عرفت انه يوجب كون استصحابه من استصحاب الأمر الجزئي لا الشخصي. فلاحظ.
(٢) الظاهر أن المناط في ذلك هو ما يستفاد من الأدلة بحسب ما يفهمه العرف ، فإن المعيار في بقاء الموضوع على بقاء الموضوع العرفي للقضية الشرعية ، كما أشرنا إليه في غير مقام.
(٣) هذا إنما يتم بناء على عموم حجية الاستصحاب للشك في المقتضى وعدم اختصاصها بالشك في الرافع ، وهو لا يلائم مختار المصنف قدسسره.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
