أما لو تكلم لداع أو لدواع ثم شك في بقائه على صفة التكلم لداع آخر ، فالأصل عدم حدوث الزائد على المتيقن (١).
وكذا لو شك بعد انقطاع دم الحيض في عوده في زمان يحكم عليه بالحيضية (٢) أم لا (٣) ، فيمكن إجراء الاستصحاب ، نظرا إلى أن الشك في اقتضاء الطبيعة لقذف الرحم الدم في أي مقدار من الزمان ، فالأصل عدم انقطاعه (٤).
__________________
(١) الظاهر انه لا دخل لتعدد الدواعي في وحدة الكلام عرفا ، بل المعيار فيها اتصاله وعدم انقطاعه بتخلل السكوت المعتد به ، وإن تعددت دواعيه فلو شك فى الاستمرار لاحتمال تجدد الداعي فلا مانع من جريان الاستصحاب بناء على عموم دليله لصورة الشك في المقتضي ، كما أنه لو فرض العلم بتحقق السكوت المعتد به واحتمل رجوع المتكلم للكلام بالداعي الأول يمتنع ولا أثر لوحدة الداعي في جريانه. فلاحظ.
(٢) كما لو انقطع الدم بعد الثلاثة واحتمل رجوعه قبل العشرة.
(٣) عطف على قوله : «عوده ...» وكان المناسب العطف ب (أو).
(٤) إن كان المراد عدم انقطاع الدم فالمفروض انقطاعه والشك في رجوعه.
وإن كان المراد عدم انقطاع اقتضاء الرحم لقذف الدم فالمفروض انقطاع الاقتضاء المذكور ، لملازمته لانقطاع الدم.
نعم منشأ الشك في رجوع الدم الشك في كيفية اقتضاء الرحم وأنه يقتضي القذف مرة أو مرتين ، ولا أصل يحرز ذلك.
مع أنه لو فرض كون الأصل بقاء اقتضاء الرحم للقذف فهو ليس امرا تدريجيا ، لانه أمر بسيط وليس له أجزاء متعاقبة ، فالتدريجي هو الأمر المقتضي ـ وهو سيلان الدم ـ لا نفس الاقتضاء.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
