«ولكن تنقضه بيقين آخر» حصر الناقض لليقين السابق باليقين بخلافه ، وحرمة النقض بغيره ـ شكا كان أم يقينا بوجود ما شك في كونه رافعا ـ ألا ترى أنه لو قيل في صورة الشك في وجود الرافع : إن النقض بما هو متيقن من سبب الشك (١) لا بنفسه ، لا يسمع.
وبالجملة : فهذا القول ضعيف في الغاية ، بل يمكن دعوى الإجماع المركب بل البسيط على خلافه (٢).
وقد يتوهم : أن مورد صحيحة زرارة الأولى مما أنكر المحقق المذكور الاستصحاب فيه ، لأن السؤال فيها عن الخفقة والخفقتين من نقضهما للوضوء (٣).
وفيه : ما لا يخفى ، لأن حكم الخفقة والخفقتين قد علم من قوله عليهالسلام (٤) : «قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن» ، وإنما سئل فيها بعد
__________________
الوجه على اعتبار التنافر بين اليقينين بحيث لا يمكن مع الثاني ترتيب الأثر على الأول وإن اختلفا في الموضوع. فتأمل.
(١) فإن الشك في وجود الرافع قد يتسبب عن أمر متيقن كطول المدة ، كما سبق.
(٢) لا مجال له مع عدم كون الاستصحاب في الأحكام إجماعيا.
اللهم إلا أن يكون مراد السبزواري قدسسره المنع عنه حتى في الشبهات الموضوعية ، إذ لا يبعد الاجماع على جريان الاستصحاب في بعض الصور التي منع جريانه فيها ، كالشك في رافعية الموجود من جهة الشبهة الموضوعية مع عدم إجمال مفهوم الرافع وعدم احتمال كونه رافعا مستقلا.
(٣) بدعوى أن الشك في تحقق النوم بهما ناش عن إجمال مفهومه.
(٤) لاشتماله على شرح مفهوم النوم الناقض ، لقوله عليهالسلام : «فإذا نامت العين
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
