وإذا قال : «الماء المتغير نجس» ، فظاهره ثبوت النجاسة للماء المتلبس بالتغير ، فإذا زال التغير لم يمكن الاستصحاب ، لأن الموضوع هو المتلبس بالتغير وهو غير موجود ، كما إذا قال : «الكلب نجس» ، فإنه لا يمكن استصحاب النجاسة بعد استحالته ملحا.
فإذا فرضنا انعقاد الإجماع على نجاسة الماء المتصف بالتغير ، فالإجماع أمر لبي ليس فيه تعرض لبيان كون الماء موضوعا والتغير قيدا للنجاسة ، أو أن الموضوع هو المتلبس بوصف التغير.
وكذلك إذا انعقد الإجماع على جواز تقليد المجتهد في حال حياته ثم مات ، فإنه لا يتعين الموضوع (١) حتى يحرز عند إرادة الاستصحاب. لكن هذا الكلام جار في جميع الأدلة الغير اللفظية (٢).
مع ان ما سيجيء وتقدم ـ من أن تعيين الموضوع في الاستصحاب بالعرف (٣) لا بالمداقة ولا بمراجعة الأدلة الشرعية ـ يكفي (٤) في دفع الفرق المذكور ، فتراهم يجرون الاستصحاب فيما لا يساعد دليل المستصحب على بقاء الموضوع فيه في الزمان اللاحق ، كما سيجيء في مسألة اشتراط بقاء الموضوع إن شاء الله.
__________________
(١) لتردده بين ان يكون الموت قيدا في الموضوع وشرطا في الحكم.
(٢) بل حتى في الأدلة اللفظية إذا فرض إجمالها من حيث الموضوع.
(٣) أشرنا عند الكلام في شبهة امتناع جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية إلى الضابط في ذلك.
(٤) خبر (أن) في قوله : «مع أن ما سيجيء ...».
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
