الفرق لا يؤثر فيما ذكره الغزالي في نفي استصحاب حال الإجماع ، لأن مناط نفيه لذلك ـ كما عرفت من تمثيله بموت زيد وبناء داره (١) ـ احتياج الحكم في الزمان الثاني إلى دليل أو أمارة (٢).
هذا ، وعلى كل حال ، فلو فرض كون الغزالي مفصلا في المسألة بين ثبوت المستصحب بالإجماع وثبوته لغيره ، فيظهر رده مما ظهر من تضاعيف ما تقدم : من أن أدلة الإثبات لا يفرق فيها بين الإجماع وغيره ، خصوصا ما كان نظير (٣) الإجماع في السكوت عن حكم الحالة الثانية ، خصوصا (٤) إذا علم عدم إرادة الدوام منه في الواقع كالفعل والتقرير ، وأدلة النفي (٥) كذلك لا يفرق فيها بينهما أيضا.
وقد يفرق بينهما : بأن الموضوع في النص مبين يمكن العلم بتحققه وعدم تحققه في الآن اللاحق ، كما إذا قال : «الماء إذا تغير نجس» ، فإن الماء موضوع والتغير قيد للنجاسة ، فإذا زال التغير أمكن استصحاب النجاسة للماء.
__________________
(١) حيث جعل الحكم بالبقاء فيهما مستندا إلى دليل العادة.
(٢) يعني : حجة معتبرة ، ولا حجة في المقام لما عرفت من انه لا أثر للمراد الواقعي في ذلك ما لم يصل إلى مقام الظهور والدلالة الكلاميين.
(٣) الأدلة مختصة بهذا ولا تعم غيره ، إذ ما كان ناظرا للحالة اللاحقة يكون هو المتبع فيها نفيا أو إثباتا بلا إشكال ولا أثر لأدلة الاستصحاب.
(٤) كانه لما سبق من شبهة السيد الصدر في توجيه كلام الغزالي.
(٥) يعني : نفي حجية الاستصحاب.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
