لا يقال : دليل صحة الشروع (١) دال على الدوام إلى أن يقوم دليل على الانقطاع.
لأنا نقول : ذلك الدليل (٢) ليس هو الإجماع ، لأنه مشروط بالعدم ، فلا يكون دليلا عند العدم ، وإن كان نصا فبينه حتى ننظر هل يتناول حال الوجود أم لا؟
لا يقال : لم ينكروا على من يقول : الأصل أن ما ثبت دام إلى وجود قاطع ، فلا (٣) يحتاج الدوام إلى دليل في نفسه ، بل الثبوت هو المحتاج ، كما إذا ثبت موت زيد أو بناء دار كان دوامه (٤) بنفسه لا بسبب.
لأنا نقول : هذا وهم باطل ، لأن كل ما ثبت يجوز دوامه وعدمه ، فلا بد لدوامه من سبب ودليل سوى دليل الثبوت. ولو لا دليل العادة على أن الميت لا يحيى والدار لا ينهدم إلا بهادم أو طول الزمان ، لما عرفنا دوامه بمجرد ثبوته ، كما لو اخبرنا عن قعود الأمير وأكله ودخوله الدار ، ولم يدل العادة على دوام هذه الأحوال ، فإنا لا نقضي بدوامها. وكذا خبر الشارع عن دوام الصلاة مع عدم الماء ليس خبرا عن دوامها مع وجوده ، فيفتقر في دوامها إلى دليل آخر ، انتهى.
__________________
(١) يعني : في الصلاة مع التيمم.
(٢) يعني : الدال على صحة الشروع المدعى دلالته على الدوام.
(٣) تفريع على قوله : «لم ينكروا على من يقول ...» وليس هو داخلا في مقول القول.
(٤) يعني : دوام ما ثبت ، وهي جملة مستأنفة.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
