يستصحب الإجماع عند انتفاء الإجماع فهو محال. وهذا كما أن العقل دل على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع ، فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع ، فكذا هنا انعقد الإجماع بشرط العدم ، فانتفى الإجماع عند الوجود.
وهذه دقيقة : وهو أن كل دليل يضاده نفس الخلاف فلا يمكن استصحابه مع الخلاف ، والإجماع يضاده نفس الخلاف ، إذ لا إجماع مع الخلاف ، بخلاف العموم والنص ودليل العقل ، فإن الخلاف لا يضاده (١) ، فإن المخالف مقر بأن العموم بصيغته شامل لمحل الخلاف ، فإن قوله عليه وآله الصلاة والسلام : «لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل» شامل بصيغته صوم رمضان ، مع خلاف الخصم فيه ، فيقول : «اسلم شمول الصيغة ، لكني اخصه بدليل» فعليه الدليل.
وهنا ، هذا المخالف لا يسلم شمول الإجماع لمحل الخلاف ، لاستحالة الإجماع مع الخلاف ، ولا يستحيل عدم شمول الصيغة مع الخلاف. فهذه دقيقة يجب التنبيه لها.
ثم قال : فإن قيل : الإجماع يحرم الخلاف ، فكيف يرتفع بالخلاف؟
وأجاب : بأن هذا الخلاف غير محرم بالإجماع ، ولم يكن المخالف خارقا للإجماع ، لأن الإجماع إنما انعقد على حالة العدم ، لا على حالة الوجود ، فمن ألحق الوجود بالعدم فعليه الدليل.
__________________
للقياس وحينئذ فيكون التمسك بالقياس لا بالاجماع ولا بالاستصحاب.
(١) يعني : فيمكن الرجوع إليه مع الخلاف لو فرض تمامية شروط العمل به.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
