لا يعقل له معنى إلا ترتيب أثرها (١) ـ أعني وجوب الاجتناب في الصلاة والأكل والشرب ـ فليس هنا استصحاب للحكم التكليفي ، لا ابتداء ولا تبعا ، وهذا كاستصحاب حياة زيد ، فإن حقيقة ذلك هو الحكم بتحريم عقد زوجته والتصرف في ماله ، وليس هذا استصحابا لهذا التحريم.
فإن التحقيق ـ كما سيجيء ـ : عدم جواز إجراء الاستصحاب في الأحكام التي يستصحب موضوعاتها ، لأن استصحاب وجوب الاجتناب إن كان ـ مثلا ـ بملاحظة استصحاب النجاسة فقد عرفت أنه لا يبقى بهذه الملاحظة شك في وجوب الاجتناب ، لما عرفت : من أن حقيقة حكم الشارع باستصحاب النجاسة هو حكمه بوجوب الاجتناب حتى يحصل اليقين بالطهارة. وإن كان مع قطع النظر عن استصحابها فلا يجوز الاستصحاب ، فإن وجوب الاجتناب سابقا عن الماء المذكور إنما كان من حيث كونه نجسا ، لأن النجس هو الموضوع لوجوب الاجتناب ، فما لم
__________________
(١) فالأثر ليس مستصحبا ، بل التعبد به مقتضى استصحاب النجاسة لا غير.
لكن لا يبعد كون هذا هو مراد التوني قدسسره من أن وقوع الاستصحاب في الأحكام التكليفية يتبع استصحاب الأحكام الوضعية ، إذ مرجعه إلى أن التعبد بالحكم التكليفي ليس لاجل سبق اليقين به ، بل لاجل سبق اليقين بالحكم الوضعي ، فلا يرد عليه شيء.
ثم إن ما فرضه المصنف قدسسره من أن الحكم التكليفي من آثار الأمر الوضعي ـ كالنجاسة ـ لا يناسب ما سبق منه قريبا من كون الأحكام الوضعية ـ حتى مثل النجاسة ـ منتزعة من الأحكام التكليفية ، بل يناسب ما ذكرنا من كونها مجعولات شرعية وأنها مأخوذة في موضوعات الأحكام التكليفية. فتأمل.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
