مسببة عن أسباب ، فإن النجاسة التي مثل بها في الماء المتغير مسببة عن التغير ، والطهارة التي مثل بها في مسألة المتيمم مسببة عن التيمم ، فالشك في بقائها لا يكون إلا للشك في كيفية سببية السبب الموجب لإجراء الاستصحاب في المسبب ـ أعني النجاسة والطهارة ـ وقد سبق منه المنع عن جريان الاستصحاب في المسبب.
ودعوى : أن الممنوع في كلامه جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي المسبب عن الأسباب (١) إلا تبعا لجريانه في نفس الأسباب.
مدفوعة : بأن النجاسة ـ كما حكاه المفصل عن الشهيد (٢) ـ ليست إلا عبارة عن وجوب الاجتناب ، والطهر الحاصل من التيمم ليس إلا إباحة الدخول في الصلاة المستلزمة لوجوب المضي فيها بعد الدخول ، فهما أمران اعتباريان منتزعان من الحكم التكليفي.
قوله : «ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها ... الخ».
قد عرفت وستعرف أيضا : أنه لا خفاء في أن استصحاب النجاسة
__________________
(١) حيث قال : «فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة كالدلوك لوجوب الظهر ...» ، ولا عموم في كلامه لما إذا كان المسبب أمرا شرعيا آخر كالطهارة والنجاسة.
(٢) لا يخفى أن مجرد حكاية التوني ذلك عن الشهيد لا يدل على اختياره له.
بل سبق منا إنكاره وإن اختاره المصنف قدسسره فالأولى في الإشكال على التوني أن ما ذكره في وجه المنع من استصحاب الأحكام التكليفية من فرض عدم الإجمال في ادلتها المانع من وجود الشك ـ جار في غيرها من الامور الشرعية المسببة كالنجاسة وغيرها فتخصيص المنع بالأحكام التكليفية فى غير محله.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
