أمور اعتبارية منتزعة من الأحكام التكليفية ـ كما يقال : الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه (١) ، والطهارة كون الشيء بحيث يجوز استعماله في الأكل والشرب والصلاة ، نقيض النجاسة ـ وإما امور واقعية كشف عنها الشارع.
فأسبابها على الأول ـ في الحقيقة ـ أسباب للتكاليف ، فيصير سببية تلك الأسباب في العادة كمسبباتها امورا انتزاعية.
وعلى الثاني ، يكون أسبابها (٢) كنفس المسببات امورا واقعية
__________________
ولا سيما مع عدم اتفاق أفرادها في الأحكام التكليفية ، فلو كانت منتزعة منها لزم اختلاف معانيها باختلاف تلك الأحكام ، فملكية العبد لا تجوز الاستمتاع به بخلاف ملكية الامة ، وملكية أم الولد لا تسوغ بيعها بخلاف غيرها ، كما لا يخفى.
وأما دعوى : انها من الامور الواقعية التي كشف عنها الشارع.
فيدفعها المرتكزات العرفية الحاكمة بان هذه أمور اعتبارية تابعة لمن بيده الاعتبار ، ولذا لا يكون الاختلاف فيها بين ذوي الاعتبار راجعا إلى تكذيب أحدهم للآخر ، كما لعله ظاهر.
ومنه يظهر أن اللازم التفصيل في الأحكام الوضعية بين مثل السببية والشرطية والمانعية والجزئية والصحة ، ومثل الزوجية والحرية والرقية والوقفية والطهارة والنجاسة والحجية والضمان وغيرها ، فالأول منتزعة ، والاخيرة مجعولة.
كما يظهر الإشكال في قوله قدسسره : «وحقائقها إما ...».
(١) لا يخفى أن هذا يجري في بعض أفراد الملك ، ولا يتم في جميع أفراد الملك كأم الولد ، حيث لا يجوز بيعها.
(٢) بناء على ما سبق منه فالشارع لم يكشف عن الاسباب ، بل عن سببية الاسباب ، مع كون السببية منتزعة من خصوصياتها الذاتية المقتضية لترتب مسبباتها
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
