وأما في المعاملات ، فهما : ترتب الأثر عليها وعدمه ، فمرجع ذلك إلى سببية هذه المعاملة لأثرها وعدم سببية تلك له (١).
فإن لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفي ـ كالبيع لإباحة التصرفات ، والنكاح لإباحة الاستمتاعات ـ فالكلام فيها يعرف مما سبق في السببية وأخواتها (٢).
وإن لوحظت سببا لأمر آخر ـ كسببية البيع للملكية ، والنكاح للزوجية ، والعتق للحرية ، وسببية الغسل للطهارة ـ فهذه الأمور بنفسها ليست أحكاما شرعية (٣). نعم ، الحكم بثبوتها شرعي. وحقائقها إما
__________________
(١) الكلام .. تارة : يكون في سببية المعاملة الكلية للأثر ، كسببية المبيع للملكية وعدم سببية الربا لها.
وأخرى : في سببية المعاملة الشخصية ، أما الأولى فهي تابعة للجعل ، فليس معنى سببية التزويج لحل الاستمتاع إلا جعل الحل على تقدير التزويج على ما سبق الكلام فيه عند الكلام في السببية. وأما الثانية فهي تابعة لمطابقة المعاملة الشخصية للعنوان الكلي المأخوذ موضوعا للأثر وهو أمر واقعي لا جعلي.
(٢) يعني : فهي منتزعة من حكم الشارع بالأحكام المذكورة عند وجود المعاملة.
(٣) هذا لا وجه له ، بل هو خروج عن مقتضى الارتكازيات العرفية ، فإن كثيرا من هذه الامور قابلة للجعل والاعتبار عرفا.
ودعوى : انتزاعها من الأحكام التكليفية. لا شاهد لها ، بل ظاهر الأدلة بنفيها ، لظهورها في كون الامور المذكورة موضوعا للأحكام التكليفية ، فيجوز الاستمتاع بالزوجة والتصرف بالملك ، ويحرم التصرف فى ملك الغير وهكذا مما ظاهره كون هذه الامور مجعولة في رتبة سابقة على عروض الحكم التكليفي لا ناشئة منه.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
