الدلوك ، وإلا فالسببية القائمة بالدلوك ليست من لوازم ذاته ، بأن يكون فيه معنى يقتضي إيجاب الشارع (١) فعلا عند حصوله ، ولو كانت لم تكن مجعولة من الشارع (٢) ، ولا نعقلها أيضا صفة أوجدها الشارع فيه (٣) باعتبار الفصول الممنوعة ولا الخصوصيات المصنفة أو المشخصة (٤).
__________________
وعدمه ، فإنه راجع إلى أن السببية هل هي تابعة لخصوصية ذاتية في الموضوع أو لا بل هي تابعة للجعل الشرعي ، ولا دخل له بأن السببية قابلة للجعل أولا ، كما قد يظهر بالتأمل.
(١) كان الأولى أن يقول : يقتضي الوجوب ، فإن مفاد القضية أن السبب سبب لنفس الحكم لا لجعله.
(٢) بل هي أمر تكويني قائم بذات السبب. ومن الظاهر أنه لا يمكن الالتزام بهذا المعنى لانه ـ مضافا إلى كونه خلاف مدعى الخصم ، حيث انه يدعي جعل السببية ـ يستلزم حمل القضايا الشرعية على محض الأخبار ، وخروجها عن مقام التعبد والانشاء. فلاحظ.
(٣) يعني : في السبب.
(٤) يعني : بحيث يكون الشارع الاقدس قد أوجد الخصوصية المذكورة اعتبارا وبلحاظها يكون السبب سببا.
والوجه في عدم جعل الشارع لذلك ـ مضافا إلى ما ذكره المصنف قدسسره من عدم تعقله ـ أنه لما كان جعل السببية يغني عن جعل المسبب فلو التزم بجعل السببية لزم الالتزام بكون المسببات ـ سواء كانت أحكاما تكليفية كالوجوب ، أم غيرها كالملكية والرقية ـ حاصلة بنفسها عند حصول السبب بلا توسط جعل شرعي ، وهو خلاف المرتكزات العرفية الحاكمة بأن المسببات المذكورة مفتقرة في وجودها لاعتبار من بيده الاعتبار ، وليست أمورا مترتبة بنفسها بتوسط جعل سببية الاسباب ، بل هو المقطوع به في الأحكام التكليفية ، ضرورة أن موضوع الاطاعة والمعصية ليس إلا
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
