هذا كله في السبب والشرط والمانع والجزء (١).
__________________
الإرادة والكراهة التشريعيتين المستكشفتين بالخطاب ، وهما مفتقرتان إلى اختيار المولى ضرورة عدم كون جعل السببية موجبا لحصولهما قررا عليه ، بل هما تابعتان لالتفات الأمر وإدراكه للملاك الموجب لهما سواء جعلت السببية أم لا.
وحينئذ فلا بد من الالتزام بان الأمر الحقيقي هو الإرادة والكراهة بالتشريعيتين الحاصلتين عند وجود السبب اللتين ينتزع منهما عنوان الحرمة والوجوب وغيرهما ، وينتزع من ذلك عنوان السببية إجراء للموضوعات الشرعية على سنن الاسباب التكوينية من دون ان تكون مجعولة أصلا.
فلو فرض اشتمال الأدلة الشرعية على عنوان السببية واخواتها لزم حملهما على الكناية عن حصول الإرادة او الكراهة او الاعتبار ـ في مثل الزوجية والرقية وغيرهما ـ عند حصول السبب ، لانها هي موضوع الآثار ومحط الاغراض ، ولا يقصد من التعبير بالسببية إلا الكناية عن ذلك لحصر موارده وضبط صغرياته. فلاحظ.
(١) الكلام في هذه الامور الثلاثة يتضح مما تقدم في السببية ، فإن الظاهر انتزاع الشرطية من اناطة التكليف المجعول بوجود الشرط كاناطة وجوب الصلاة بالبلوغ ، وانتزاع المانعية من اناطة التكليف بعدم المانع ، كاناطة الوجوب الصلاة بعدم الحيض.
هذا في الشروطية للتكليف او المانعية منه ، وأما بالإضافة إلى المكلف به ، فالشرطية منتزعة من تقييد المكلف به بوجود الشرط والمانعية منتزعة من تقييده بعدم المانع والجزئية منتزعة من وجوب المركب المشتمل على الجزء ، مثل الأمر بالصلاة ذات الركوع المقيدة بالطهارة وعدم استصحاب اجزاء ما لا يؤكل لحمه.
وليست هذه الامور مجعولة بانفسها ، بل ليس المجعول إلا الحكم بنحو خاص ، لوضوح أن الحكم بنفسه مما يحتاج إلى الجعل ، ومن الظاهر أن الجعل لا بد أن يكون بنحو خاص ، إذ يستحيل الإهمال فيه ، ومع جعله بنحو خاص لا اثر لجعل
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
