اشتهر (١) في ألسنة الفقهاء «سببية الدلوك» و «مانعية الحيض» ، ولم يرد من الشارع إلا إنشاء طلب الصلاة عند الأول ، وطلب تركها عند الثاني؟ فإن أراد تباينهما مفهوما فهو أظهر من أن يخفى ، كيف! وهما محمولان مختلفا الموضوع.
وإن أراد كونهما مجعولين بجعلين (٢) ، فالحوالة على الوجدان لا البرهان.
وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد ، فإن الوجدان (٣) شاهد
__________________
وإنما يكون التكليف تابعا لها خارجا ، والخطاب بالوجه الثاني بالعكس. وحينئذ فلا يرد عليه ما أورده المصنف قدسسره بهذا الوجه.
(١) هذا إنما يشهد بعدم احتياج السببية إلى خطاب مستقل ، لا بعدم تبعيتها لجعل التكليف بالوجه الذي ذكرنا.
(٢) إن أراد ذلك في خطاب واحد فلا إشكال في بطلانه ، كما ذكره قدسسره.
وإن أراد ذلك في خطابين ـ كما أشرنا إليه ـ فليس بطلانه بذلك الوضوح الذي يدعيه.
(٣) الأولى رده بأن مفاد الجعل الواحد جعل النسبة التي تضمنها الخطاب ، فإن تضمن الخطاب نسبة السببية للسبب فلا وجه لاستفادة جعل الحكم التكليفي منه ، وإن تضمن نسبة الحكم التكليفي لموضوعه فلا وجه لاستفادة جعل السببية منه ، واشتمال الخطاب الواحد على النسبتين معا ممتنع ، فيمتنع كونهما مجعولين بجعل واحد.
لكن هذا لا يمنع من دعوى اختصاص الجعل بأحدهما مع كون الآخر تابعا له ، من دون أن يكون موردا للجعل ، وقد عرفت أن هذا هو ظاهر كلام من تقدم. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
