الخمسة من حيث إنها كذلك (١) ـ ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها (٢) ، كما يقال في الماء الكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره من قبل نفسه ، بأنه يجب الاجتناب عنه في الصلاة ، لوجوبه قبل زوال تغيره ، فإن مرجعه إلى أن النجاسة (٣) كانت ثابتة قبل زوال تغيره ، فكذلك يكون بعده.
ويقال في المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة : إن صلاته كانت صحيحة قبل وجدان الماء ، فكذا بعده ـ أي : كان مكلفا ومأمورا بالصلاة بتيممه قبله ، فكذا بعده ـ فإن مرجعه (٤) إلى أنه كان متطهرا قبل وجدان الماء ، فكذا بعده ، والطهارة من الشروط.
فالحق ـ مع قطع النظر عن الروايات ـ : عدم حجية الاستصحاب ، لأن العلم بوجود السبب أو الشرط أو المانع في وقت لا يقتضي العلم بل ولا الظن بوجوده في غير ذلك الوقت ، كما لا يخفى. فكيف يكون الحكم المعلق عليه ثابتا في غير ذلك الوقت؟!.
__________________
(١) يعني : من حيث أنها شروط أو أسباب أو موانع لها ، لا من حيث هي.
وفي بعض النسخ : «لا الأحكام الخمسة من حيث أنها كذلك» وحينئذ فالضمير يعود الأحكام الخمسة.
(٢) الضمير يعود إلى الأحكام الوضعية.
(٣) يعني : فالمستصحب هي النجاسة بلحاظ سببيتها لوجوب الاجتناب في الصلاة ، لا نفس وجوب الاجتناب ، بل استصحابه إنما يكون بتبع استصحاب السبب.
(٤) يعني : مرجع استصحاب الأمر بالصلاة بالتيمم.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
