ونحوهما مما يكون السبب وقتا للحكم ، فإن السببية في هذه الأشياء على نحو آخر ، فإنها أسباب للحكم في أوقات معينة (١).
وجميع ذلك ليس من الاستصحاب في شيء ، فإن ثبوت الحكم في شيء من أجزاء الزمان الثابت فيه الحكم ، ليس تابعا للثبوت في جزء آخر ، بل نسبة السبب في اقتضاء الحكم في كل جزء نسبة واحدة (٢). وكذلك الكلام في الشرط والمانع (٣).
فظهر مما ذكرناه (٤) : أن الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلا في الأحكام الوضعية ـ أعني ، الأسباب والشرائط (٥) والموانع للأحكام
__________________
بنحو الإطلاق ولو لخصوصية فيه ، والدليل هنا دل على الوجوب بنحو التوقيت بوقت خاص ، فلا مجال للاستصحاب في الموردين.
(١) كأن المراد به أوقات وجودها ، لانها مما تسع الواجب. لكن الظاهر أن هذا وحده لا يكفي في التوقيت بالنحو المذكور ، بل يمكن أن يدل الدليل على الإطلاق ، كما يمكن أن يكون مجملا ، فيحتمل الرجوع إلى الاستصحاب.
(٢) يعني : فالمرجع في ذلك الدليل لا الاستصحاب.
(٣) سيأتي من المصنف قدسسره التعرض لذلك في تعقيب كلامه.
(٤) لم يتضح الوجه في استفادة التفصيل المذكور مما ذكره سابقا.
إلا أن يريد أن ما سبق يقتضي أحد شقي التفصيل ، وهو عدم جريان الاستصحاب في الأحكام بل المرجع فيها الأدلة ، وأما الشق الآخر وهو الجريان في الاسباب والشروط والموانع فهو مستفاد من الأخبار الآتية. فلاحظ.
(٥) لا يخفى أن الاسباب والشروط والموانع ليست هى الأحكام الوضعية ، بل موضوعاتها كما سيأتي التنبيه له من المصنف قدسسره.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
