في الزمان الأول وشك في ثبوتها في الزمان الثاني ، يصدق عرفا أن القضية المتيقنة في الزمان الأول بعينها مشكوكة في الزمان الثاني.
نعم ، قد يتحقق في بعض الموارد الشك في إحراز الموضوع للشك في مدخلية الحالة المتبدلة فيه ، فلا بد من التأمل التام ، فإنه من أعظم المزال في هذا المقام.
وأما ما ذكره ثانيا : من معارضة قاعدة اليقين والأصل بما دل على التوقف.
ففيه ـ مضافا إلى ما حققناه في أصل البراءة ، من ضعف دلالة الأخبار على وجوب الاحتياط ، وإنما يدل على وجوب التحرز عن موارد الهلكة الدنيوية أو الاخروية ، والأخيرة مختصة بموارد يحكم العقل بوجوب الاحتياط من جهة القطع بثبوت العقاب إجمالا وتردده بين المحتملات ـ : أن (١) أخبار الاستصحاب حاكمة على أدلة الاحتياط (٢) ـ على تقدير دلالة الأخبار عليه أيضا ـ كما سيجيء في مسألة تعارض الاستصحاب
__________________
وتطبيقه.
وما ذكرناه يختلف عما عليه المصنف قدسسره في كثير من الفروع ، أشرنا سابقا إلى بعضها كاستصحاب كرية الماء ، ويأتي الكلام في ذلك عند الكلام في اعتبار بقاء الموضوع من الخاتمة إن شاء الله تعالى. فلاحظ.
(١) مبتدأ مؤخر خبره قوله سابقا : «ففيه ...».
(٢) لان الاستصحاب بيان شرعي ، فيكون رافعا تعبدا للشبهة التي هي موضوع الاحتياط شرعا بمقتضى الأدلة المذكورة. ولو فرض كون الاحتياط أصلا عقليا كان الاستصحاب واردا عليه لارتفاع الشبهة به حقيقة. فتأمل جيدا.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
