راجع في الحقيقة إلى إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر متحد معه في الذات مختلف معه في الصفات ، ومن المعلوم عند الحكيم أن هذا المعنى غير معتبر شرعا ، وأن القاعدة الشريفة المذكورة (١) غير شاملة له.
وتارة : بأن استصحاب الحكم الشرعي ، وكذا الأصل ـ أي (٢) الحالة السابقة التي إذا خلي الشيء ونفسه كان عليها ـ إنما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما (٣) ، وقد ظهر في محل النزاع ، لتواتر الأخبار : بأن كل ما يحتاج إليه الامة ورد فيه خطاب وحكم حتى أرش الخدش ، وكثير مما ورد مخزون عند أهل الذكر عليهمالسلام ، فعلم أنه ورد في محل النزاع أحكام لا نعلمها بعينها ، وتواتر الأخبار (٤) بحصر المسائل في ثلاث : بيّن رشده ، وبيّن غيه ـ أي مقطوع فيه ذلك (٥) ، لا ريب فيه ـ وما ليس هذا ولا ذاك ، وبوجوب
__________________
(١) وهي قاعدة عدم نقض اليقين بالشك ، المستفادة من الأخبار المتقدمة.
(٢) تفسير الأصل بذلك لا يخلو عن غموض ، إذ الحالة السابقة قد لا تكون هي الحالة الأصلية التي لو خلي الشيء ونفسه كان عليها.
فالتحقيق : أن المعيار في الاستصحاب البناء على الحالة السابقة وإن كانت على خلاف الحالة الأصلية ، وأما البناء على مقتضى الحالة الأصلية من حيث هي فهو أجنبي عن الاستصحاب نعم قد يكون مقتضى بعض الأصول الأخر كأصل البراءة.
(٣) إذ مع ظهور المخرج لا يبقي الشك الذي هو مأخوذ في موضوع الاستصحاب وغيره من الأصول المتضمنة للحكم الظاهري.
(٤) عطف على قوله : «لتواتر الأخبار ...» فهذا بيان لوجه آخر مخرج عن مقتضى الأصل.
(٥) يعني : الغي.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
