.........................................................................
__________________
وكأن الوجه فيه أن عنوان الشيء في موضوع الرواية من العناوين الاعتبارية الحاكية عن الأشياء الخارجية لا غير ولا يشمل العناوين الكلية. وذلك لأن النجاسة مما يعرض الأشياء الخارجية لا الكلية ، وجعل موضوعها الكليات في الأحكام الواقعية بلحاظ حكايتها عن أفرادها الخارجية ، لأنها من الصفات الاعتبارية القائمة بها لا بالكليات.
نعم تلك العناوين الكلية تكون دخيلة في ترتب النجاسة شرعا نظير العناوين التعليلية ، ولا مجال لذلك في العناوين الكلية بالاضافة إلى الطهارة الظاهرية في الشبهة الحكمية ، لأن موضوع قاعدة الطهارة هو مجهول الحكم بعنوان كونه شيئا لا بعناوينه الخاصة قطعا لعدم أخذها في دليله.
وبالجملة : العناوين الكلية في الشبهة الحكمية ـ كعنوان العصير العنبي ـ لا تكون دخيلة في ترتب الطهارة الظاهرية لا بنحو تكون هي المعروض لأن الطهارة والنجاسة من الصفات الاعتبارية القائمة بالخارجيات لا بالكليات ، ولا بنحو تكون دخيلة في العروض ، لأن ما هو الدخيل هو العنوان المأخوذ في لسان الدليل ودليل القاعدة قد تضمن عنوان الشيء لا غير.
إن قلت : قد اشتملت بعض الأدلة على عنوان الماء لا عنوان الشيء ، كما سيأتي.
قلت : الماء ممّا لا يقع الشك في نجاسته بنحو الشبهة الحكمية ، لعموم دليل طهارته ، مثل : «خلق الله الماء طهورا ...» فتأمل.
مع أن مقتضى الجمع بين مثل هذه الأدلة والأدلة العامة وأدلة القاعدة كون ذكر عنوان الماء لمحض الحكاية عن افراده الخارجية ، لا لدخله في الحكم الظاهري ، وإن موضوع الحكم هو عنوان الشيء على اطلاقه ، فإن الجمع بذلك أهون من الجمع بتقييد عنوان الشيء في الأدلة العامة بما عدا الماء كما يظهر بأدنى تأمل في المرتكزات العرفية.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
