«فإنه على يقين» علة قائمة مقام الجزاء ، بل يكون الجزاء مستفادا من قوله عليهالسلام : «ولا ينقض» ، وقوله عليهالسلام : «فإنه على يقين» توطئة له (١) ، والمعنى : أنه إن لم يستيقن النوم فهو مستيقن لوضوئه السابق ، ويثبت على مقتضى يقينه ولا ينقضه ، فيخرج قوله : (لا ينقض) عن كونه بمنزلة الكبرى (٢) ، فيصير عموم اليقين وإرادة الجنس منه أوهن.
لكن الإنصاف : أن الكلام مع ذلك لا يخلو عن ظهور (٣) ، خصوصا بضميمة الأخبار الأخر الآتية المتضمنة لعدم نقض اليقين بالشك.
وربما يورد (٤) على إرادة العموم من اليقين : أن النفي الوارد على
__________________
(١) نظير قولك : إن أساء إليك زيد فحيث أنه رحم اعف عنه. لكنه لا يناسب دخول الواو في قوله : «ولا ينقض ...» إذ لا تدخل الواو على جملة الجزاء ، فلا مجال لهذا الاحتمال ، والمتعين ما ذكره المصنف قدسسره أولا.
(٢) بل يختص بالوضوء عملا بمقتضى العلة المستفادة من التمهيد المذكور ولا يجري في كل شك لاحق لليقين.
(٣) العمدة فيه ما عرفت من سوق القضية مساق التعليل وظهور التعليل في كونه ارتكازيا وعدم الفرق ارتكازا بين أفراد اليقين.
(٤) هذا الإيراد مبني على أن اللام في «اليقين» للاستغراق والعموم ، إذ حينئذ يتجه الايراد بأن وقوع العموم في حيز النفي لا يقتضي عموم النفي ، بل نفي العموم ، فيدل على عدم انتقاض كل يقين بالشك ، لا على امتناع انتقاض اليقين بالشك ، ليدل على عموم جريان الاستصحاب.
هذا ولكن ورود اللام للاستغراق ممّا لم يثبت في اللغة ، وإنما تدل اللام على الاشارة للجنس ، والاستغراق إنما يستفاد بمقدمات الاطلاق. وحينئذ فوقوع الجنس في حيز النفي يقتضي عموم النفي لافراده كما سيذكره المصنف قدسسره.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
