اللاحق لو لا الشك في الرافع. وهو (١) غير بعيد بالنظر إلى كلام السيد والشيخ وابن زهرة وغيرهم ، حيث إن المفروض في كلامهم هو كون دليل الحكم في الزمان الأول قضية مهملة ساكتة (٢) عن حكم الزمان الثاني ولو مع فرض عدم الرافع.
إلا أن الذي يقتضيه التدبر في بعض كلماتهم ـ مثل : إنكار السيد لاستصحاب البلد المبني على ساحل البحر مع كون الشك فيه نظير الشك
__________________
شأنه الاستمرار لو لا الرافع لاستمرار مقتضيه من دون دلالته على استمراره فعلا ، فلو فرض دلالة الدليل على ارتفاعه لم يكن منافيا للدليل الأول بوجه.
وثالثة : يقتضي ثبوت الحكم في الزمن الأول مع السكوت عن الأزمنة اللاحقة فلا يقتضي ثبوت الحكم فعلا ولا ثبوت مقتضيه فيها.
لا اشكال في عدم حمل كلام المحقق على الأخير ، إلا أن ظاهر المصنف قدسسره حمله على الثاني : ولذا نسب إليه التفصيل المذكور ، ونسب إلى صاحب المعالم دعوى خروج الاستصحاب في الثاني عن محل النزاع ، لأنه ادعى أن ما ذهب إليه المحقق راجع إلى قول المنكرين.
ولا يبعد أن يكون مراد صاحب المعالم حمل كلام المحقق على الأول الذي لا يكون البناء على البقاء فيه مبنيا على الاستصحاب ، بل عملا بنفس الدليل ، فيكون منكرا للاستصحاب مطلقا.
أما كلام المحقق فلا يخلو عن إجمال لظهور صدره وذيله فيما يظهر من صاحب المعالم ، وظهور تمثيله فيما فهمه المصنف قدسسره. فراجع كلامه وتأمل فيه.
(١) يعني : اختصاص النزاع بما إذا لم يحرز المقتضي ، والاتفاق على جريان الاستصحاب مع إحراز المقتضي.
(٢) وهو الوجه الثالث الذي ذكرناه.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
