العقل على طبقها ـ وهو عدم التكليف ـ لا الحال المستندة إلى العقل ، حتى يقال : إن مقتضى ما تقدم هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف عند ارتفاع القضية العقلية ، وهي قبح تكليف غير المميز أو المعدوم.
ومما ذكرنا ظهر أنه لا وجه للاعتراض (١) على القوم ـ في تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفي والبراءة ـ بأن (٢) الثابت بالعقل قد يكون عدميا وقد يكون وجوديا ، فلا وجه للتخصيص ، وذلك (٣) لما
__________________
الاستصحاب من دون فرق بين الأحكام المستفادة من الأدلة العقلية والشرعية. فتأمل. وقال بعض أعاظم المحشين قدسسره : «أما استدلال المثبتين فهو قولهم : إن المقتضى للحكم الأول موجود والعارض لا يصلح أن يكون رافعا ... إلى آخر ما سيجيء.
وأما استدلال النافين فهو أنه لو كان الاستصحاب حجة لكانت بنية النفي أولى لاعتضادها بالاستصحاب ، بناء على ما استظهره الاستاذ العلامة من كون الشك في ارتفاع العدم من الشك في الرافع حسبما سيجيء».
(١) قال في الفصول : «واعلم أنه ينقسم الاستصحاب باعتبار مورده إلى استصحاب حال العقل والمراد به كل حكم ثبت بالعقل سواء كان تكليفيا كالبراءة حال الصغر ، واباحة الأشياء الخالية عن امارة المفسدة قبل الشرع وكتحريم التصرف في مال الغير ... أو كان وضعيا ... كشرطية العلم لثبوت التكليف ... و ... كعدم الزوجية وعدم الملكية الثابتين قبل تحقق موضوعهما وتخصيص جمع من الأصوليين لهذا القسم ـ أعني استصحاب حال العقل ـ بالمثال الأول ـ أعني البراءة الأصلية ـ ممّا لا وجه له ...».
(٢) متعلق بقوله : «للاعتراض».
(٣) تعليل لقوله : «وممّا ذكرنا ظهر ...».
وحاصل ما ذكره قدسسره أن هذا إنما يرد عليهم لو كان مرادهم من استصحاب
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
