وفي الثاني يستصحب حكمه (١) ، وهو الذي يتوهم (٢) كونه مخصصا
__________________
لكنه لا يلتئم مع قوله : «وهو الذي يتوهم كونه مخصصا للعموم دون الأول» ، إذ مقتضى صدر كلامه كون المثالين الاخيرين معا مما نحن فيه ، لا خصوص الثالث ، بل صريحه أن المرجع في المثالين معا هو الاستصحاب الحكمي وهو استصحاب حرمة العصير ، لا الموضوعي.
وهو مناف لما ذكره هنا من ان المستصحب في الأول عنوان الخاص وأن استصحاب الحكم مختص بالثاني.
هذا مضافا إلى امتناع جريان الاستصحاب الموضوعي في صورة الشك في كون التحديد تحقيقيا أو تقريبيا ، إذ لا مجال لاستصحاب عدم ذهاب الثلثين حينئذ ، لانه من استصحاب المفهوم المردد ، بل لا بد من الرجوع للاستصحاب الحكمي.
وهو استصحاب حرمة العصير الثابتة حين الغليان ، كما هو الحال في المثال الثالث أيضا وهو الشك في صيرورته دبسا.
ولو قيل : بجريان استصحاب المفهوم المردد لأمكن التمسك باصالة عدم صيرورته دبسا لو كان الشك فيه راجعا إلى اجمال مفهوم الدبس المعتبر في التطهير ، ولم يبق وجه للتفريق بين المثالين.
ولعله لاجل ذلك ذكر بعض المحشين قدسسره أن المراد بالأول هو الأول من الثلاثة ، وبالثاني هو الاخيران معا لا خصوص الثالث ، وهو المناسب لما ذكره بعض أعاظم المحشين في شرح كلام المصنف ، فلا ينافي شيئا مما سبق. فتأمل جيدا.
(١) وهو حرمة العصير.
نعم قد يشكل من حيث عدم إحراز الموضوع ، كما هو الحال في غالب استصحابات الأحكام التكليفية.
(٢) لعل التعبير عنه بالتوهم لاندفاعه بنظره بما تقدم منه من أن العموم إذا لم يقتض التفريد بحسب أجزاء الزمان لا يقتضي ثبوت الحكم بعد زمان التخصيص
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
