قال الجاثليق : فأقم شاهدين عدلين ـ من غير أهل ملتك ـ على نبوة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ممن لا ينكره النصرانية ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا.
قال عليهالسلام : الآن جئت بالنصفة يا نصراني.
ثم ذكر عليهالسلام إخبار خواص عيسى عليهالسلام بنبوة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ولا يخفى : أن الإقرار بنبوة عيسى عليهالسلام وكتابه وما بشر به أمته لا يكون حاسما لكلام الجاثليق ، إلا إذا أريد المجموع من حيث المجموع (١) ، بجعل الإقرار بعيسى عليهالسلام مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة.
ويشهد له قوله عليهالسلام بعد ذلك : «كافر بنبوة كل عيسى لم يقر ولم يبشر» ، فإن هذا في قوة مفهوم التعليق المستفاد من الكلام السابق (٢).
وأما التزامه بالبينة على دعواه ، فلا يدل على تسليمه الاستصحاب وصيرورته مثبتا بمجرد ذلك ، بل لأنه عليهالسلام من أول المناظرة ملتزم بالإثبات (٣) ، وإلا فالظاهر المؤيد بقول الجاثليق : «وسلنا مثل ذلك» كون كل منهما مدعيا ، إلا أن يريد الجاثليق ببينته نفس الإمام وغيره من المسلمين المعترفين بنبوة عيسى عليهالسلام (٤) ، إذ لا بينة له ممن لا ينكره المسلمون سوى ذلك ، فافهم.
__________________
(١) هذا أنسب بالوجه الرابع.
(٢) عرفت الإشكال في ذلك.
(٣) أو لأن كل مدع خصوصا لمثل النبوة محتاج إلى الاثبات وإن لم يكن الاستصحاب منافيا لدعواه.
(٤) وحينئذ فيكون مراده البينة على أصل شريعته لا على بقائها.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
