يأتي من بعدي اسمه أحمد) فكل ما جاء به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيّا (١) بمجيء نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فدين عيسى عليهالسلام المختص به عبارة عن مجموع أحكام مغياة إجمالا بمجيء نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن المعلوم أن الاعتراف ببقاء ذلك الدين لا يضر المسلمين فضلا عن استصحابه.
فإن أراد الكتابي دينا غير هذه الجملة المغياة إجمالا بالبشارة المذكورة ، فنحن منكرون له ، وإن أراد هذه الجملة ، فهو عين مذهب المسلمين ، وفي الحقيقة بعد كون أحكامهم مغياة لا رفع حقيقة ، ومعنى النسخ انتهاء مدة الحكم المعلومة إجمالا (٢).
فإن قلت : لعل مناظرة الكتابي ، في تحقق الغاية المعلومة ، وأن الشخص الجائي هو المبشر به أم لا ، فيصح تمسكه بالاستصحاب.
قلت : المسلم هو الدين المغيّى بمجيء هذا الشخص الخاص ، لا بمجيء موصوف كلي حتى يتكلم في انطباقه على هذا الشخص ، ويتمسك بالاستصحاب.
الخامس : أن يقال : إنا ـ معاشر المسلمين ـ لما علمنا أن النبي السالف أخبر بمجيء نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأن ذلك كان واجبا عليه ، ووجوب الإقرار
__________________
(١) لا إشكال في عدم كون بعضها مغيّا بذلك لعدم نسخها في شريعتنا.
فالأولى أن يقال : إنها خاضعة للنسخ بشريعتنا.
(٢) هذا في النسخ الصوري الجاري في الأحكام الشرعية ، لا في النسخ ، الحقيقي الوارد في الأحكام العرفية ، فإنه رفع حقيقي.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
