والحاصل (١) : أن الاستصحاب موقوف على تسالم المسلمين وغيرهم عليه ، لا من جهة النص عليه في هذه الشريعة. وهو مشكل (٢) ، خصوصا بالنسبة إلى عيسى عليهالسلام (٣) ، لإمكان معارضة قول النصارى بتكذيب اليهود به.
الرابع : أن مرجع النبوة المستصحبة ليس إلا إلى وجوب التدين بجميع ما جاء به ذلك النبي ، وإلا فأصل صفة النبوة أمر قائم بنفس النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لا معنى لاستصحابه ، لعدم قابليته للارتفاع أبدا (٤). ولا ريب أنا قاطعون بأن من أعظم ما جاء به النبي السابق الإخبار بنبوة نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما يشهد به الاهتمام بشأنه في قوله تعالى ـ حكاية عن عيسى ـ : (إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول
__________________
خصوصا في مثل الأخبار عن الأنبياء السابقين الذي لم يطلع عليه لو لا نبوته.
(١) هذا إنما يكون حاصلا للوجه السابق لا لهذا الوجه.
(٢) لعدم ثبوت حجيته في الشريعة السابقة ودعوى الخصم حجيته عندهم ـ لو تمت ـ لا دليل على حجيتها ، فلا تصلح للالزام.
(٣) لكن المناظر المتقدم كان من اليهود ، لا من النصارى ، على ما نقل.
(٤) النبوة أمر قابل عقلا للارتفاع ، لا مكان تسافل النبي نظير تسافل بعض ذوي المناصب الالهية العالية كما أشار إليه قوله تعالى : (واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان ...).
اللهم إلا أن يقال : النبوة مشروطة بالعصمة وملازمة لها ، فلا يعقل ارتفاعها بعد حصولها. على أنه لو فرض امكان زوال النبوة فلا يحتمل ارتفاعها في محل النزاع ، للقطع ببقاء نبوة الأنبياء السابقين عليهمالسلام.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
