وقد تفطن لورود هذا عليه ، ودفعه بما لا يندفع به ، فقال :
«إن التتبع والاستقراء يحكمان بأن غالب الأحكام الشرعية ـ في غير ما ثبت في الشرع له حد ـ ليست بآنية ، ولا محدودة إلى حد معين ، وأن الشارع اكتفى فيما ورد عنه مطلقا في استمراره ، ويظهر عن الخارج أنه أراد عنه الاستمرار ، فإن من تتبع أكثر الموارد واستقرأها يحصل الظن القوي بأن مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقلي أو نقلي» ، انتهى.
ولا يخفى ما فيه :
أما أولا : فلأن مورد النقض لا يختص بما شك في رفع الحكم الشرعي الكلي ، بل قد يكون الشك لتبدل ما يحتمل مدخليته في بقاء الحكم ، كتغير الماء للنجاسة (١).
وأما ثانيا : فلأن الشك في رفع الحكم الشرعي إنما هو بحسب ظاهر دليله الظاهر في الاستمرار ـ بنفسه أو بمعونة القرائن ، مثل الاستقراء الذي ذكره في المطلقات ـ لكن الحكم الشرعي الكلي في الحقيقة إنما يرتفع بتمام استعداده ، حتى في النسخ ، فضلا عن نحو الخيار المردد بين كونه على الفور والتراخي ، والنسخ أيضا رفع صوري ، وحقيقته انتهاء استعداد الحكم ، فالشك في بقاء الحكم الشرعي لا يكون إلا من جهة الشك في مقدار استعداده ، نظير الحيوان المجهول استعداده.
__________________
(١) يعني : وفي مثله لا غلبة في البقاء ، بل يكون الشك فيه راجعا إلى الشك فى مقدار الاستعداد للبقاء ، فيجري فيه ما سبق.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
