استصحاب حياة الحيوان المردد بين حيوانين مختلفين في الاستعداد بعد انقضاء مدة استعداد أقلهما استعدادا ـ قال :
«إن موضوع الاستصحاب لا بد أن يكون متعينا حتى يجري على منواله ، ولم يتعين هنا إلا النبوة في الجملة ، وهي كلي من حيث إنها قابلة للنبوة إلى آخر الأبد ، بأن يقول الله جل ذكره لموسى عليهالسلام : «أنت نبيي وصاحب ديني إلى آخر الأبد». ولأن يكون إلى زمان محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولأن يكون غير مغيّا بغاية (١) ، بأن يقول : «أنت نبيي» بدون أحد القيدين. فعلى الخصم أن يثبت : إما التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد ، أو الإطلاق. ولا سبيل إلى الأول ، مع أنه يخرج عن الاستصحاب (٢). ولا إلى الثاني ، لأن الإطلاق في معنى القيد ، فلا بد من إثباته. ومن المعلوم أن مطلق النبوة غير النبوة المطلقة ، والذي يمكن استصحابه هو الثاني دون الأول ، إذ الكلي لا يمكن استصحابه إلا بما يمكن من بقاء أقل أفراده ، انتهى موضع الحاجة».
وفيه :
أولا : ما تقدم ، من عدم توقف جريان الاستصحاب على إحراز استعداد المستصحب (٣).
__________________
(١) هذا إنما يتصور في مقام البيان والاثبات ، حيث أن بيان النبوة قد يكون مع التصريح بالتعميم ، وقد يكون مع التصريح بالتقييد ، وقد يكون بدونهما. أما في الواقع ومقام الاثبات فالحكم المجعول إما مستمر أو مغيّا ولا ثالث لهما لامتناع الإهمال في مقام الثبوت ، إذ لا واقع للمهمل.
(٢) فإنه يوجب اليقين بالاستمرار بلا حاجة إلى الاستصحاب.
(٣) بناء على ما هو المشهور من جريان الاستصحاب مع الشك في المقتضي ،
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
