وأما صحة الأجزاء السابقة فالمراد بها : إما موافقتها للأمر المتعلق بها ، وإما ترتب الأثر عليها :
أما موافقتها للأمر المتعلق بها ، فالمفروض أنها متيقنة (١) ، سواء فسد العمل أم لا ، لأن فساد العمل لا يوجب خروج الأجزاء المأتي بها على طبق الأمر المتعلق بها عن كونها (٢) كذلك ، ضرورة عدم انقلاب الشيء عما وجد عليه.
وأما ترتب الأثر ، فليس الثابت منه للجزء ـ من حيث إنه جزء ـ إلا كونه بحيث لو ضم إليه الأجزاء الباقية مع الشرائط المعتبرة لالتأم الكل (٣) ، في مقابل الجزء الفاسد ، وهو الذي لا يلزم من ضم باقي
__________________
(١) لفرض مطابقة كل جزء لامره وحصول تمام ما يعتبر فيه ، والشك الفساد ناش من احتمال كون ما طرأ مبطلا لا لاحتمال خلل في الجزء.
لكن تقدم الإشكال في ذلك بان الارتباطية بين الاجزاء موجبة لعدم مطابقة كل جزء لامره إلا بانضمامه لبقية الاجزاء والشرائط ، وعليه فلا يقين بمطابقة كل جزء لامره قبل التمام. فراجع.
(٢) متعلق بقوله : «خروج».
(٣) هذا راجع إلى كون الأثر شأنية ترتب المركب المنتزعة من صدق الشرطية ، وهي قولنا : ان ضم اليه بقية الاجزاء والشرائط لحصل المركب. وقد تقدم الإشكال في تفسير الأثر بذلك وأن الظاهر أن الأثر هو حصول اثر المركب وفعليته حال انضمام بقية الاجزاء والشرائط إليه ، فمع فقد بعض ما يعتبر في المركب لا يحصل اثر الجزء فلا يكون صحيحا ، ومع الشك في ذلك يشك في صحة الجزء من أول الأمر وليس متيقنا كما ذكره المصنف قدسسره.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
