فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد وإيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشك ، هو حكمه بحرمة تزويج زوجته والتصرف في ماله ، لا حكمه بنموه ونبات لحيته ، لأن هذه غير قابلة لجعل الشارع (١).
نعم ، لو وقع نفس النمو ونبات اللحية موردا للاستصحاب أو غيره من التنزيلات الشرعية أفاد ذلك جعل آثارهما الشرعية دون العقلية والعادية ، لكن المفروض ورود الحياة موردا للاستصحاب.
والحاصل : أن تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقن ـ كسائر التنزيلات ـ إنما يفيد ترتيب الأحكام والآثار الشرعية المحمولة على المتيقن السابق ، فلا دلالة فيها على جعل غيرها من الآثار العقلية والعادية ، لعدم قابليتها للجعل ، ولا على جعل الآثار الشرعية المترتبة على تلك الآثار ، لأنها ليست آثارا لنفس المتيقن (٢) ، ولم يقع ذوها موردا لتنزيل الشارع
__________________
الشارع لها بانفسها ، وحيث أنه لا إشكال عندهم في جريانه فلا بد أن يكون جعلها راجعا إلى جعل آثارها ، وكما يمكن ذلك في الامور الخارجية المستصحبة كذلك يمكن في الآثار الخارجية للامور المستصحبة ، فيرجع جعلها إلى جعل آثارها الشرعية.
فالتحقيق : أن الوجه في عدم شمول التعبد للآثار غير الشرعية ـ ولو بلحاظ آثارها الشرعية ـ ليس هو امتناع جعلها ، بل انصراف أدلة التعبد عنها ، على ما أوضحناه في حاشية الكفاية. فراجع وتأمل جيدا.
(١) عرفت أن هذا لا يصلح تعليلا وأن العمدة الانصراف.
(٢) يعني : ويمتنع جعلها ابتداء من دون جعل لذيها ، لان المنسبق من أدلة التعبد أن التعبد بالآثار بسبب التعبد بموضوعاتها ، لا ابتداء ، فنسبة أدلة التعبد بها إلى الكبريات الشرعية الواقعية نسبة الحاكم ، فلا مجال لاستفادة التعبد بها من دون
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
