إلا عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشك ، فهو من آثار الشك لا المشكوك.
ومثال الثاني (١) : ما إذا حكم العقل ـ عند اشتباه المكلف به ـ بوجوب السورة في الصلاة (٢) ، ووجوب الصلاة إلى أربع جهات ، ووجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة ، ففعل ما يحتمل معه بقاء التكليف الواقعي وسقوطه ـ كأن صلى بلا سورة أو إلى بعض الجهات أو اجتنب أحدهما ـ فربما يتمسك حينئذ باستصحاب الاشتغال المتيقن سابقا.
وفيه : أن الحكم السابق لم يكن إلا بحكم العقل الحاكم بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن التكليف المعلوم في زمان ، وهو بعينه موجود في هذا الزمان.
نعم ، الفرق بين هذا الزمان والزمان السابق : حصول العلم بوجود التكليف فعلا بالواقع في السابق وعدم العلم به في هذا الزمان ، وهذا لا يؤثر في حكم العقل المذكور ، إذ يكفي فيه العلم بالتكليف الواقعي آنا
__________________
إلى الاستصحاب.
قلت : عدم وجوب الإطاعة مع عدم التكليف لعدم الموضوع ، ومع عدم العلم به وتنجزه لعدم الشرط ومثل هذا كاف في ترتب الأثر على استصحاب العدم ، وإلّا امتنع استصحاب الحل والإباحة كما أوضحناه في آخر التنبيه الثامن تنبيهات الاستصحاب من شرح الكفاية. فراجع.
(١) وهو استصحاب الاشتغال.
(٢) بناء على وجوب الاحتياط في الشك في الجزئية.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
