خاليا عن الإشكال إذا لم يرد به (١) إثبات الموجود المتأخر المقارن له ـ نظير إثبات الموت حتف الأنف بعدم التذكية ـ أو ارتباط الموجود المقارن له به (٢) ، كما إذا فرض الدليل على أن كل ما تقذفه المرأة من الدم إذا لم يكن حيضا فهو استحاضة ، فإن استصحاب عدم الحيض في زمان خروج الدم المشكوك لا يوجب انطباق هذا السلب على ذلك الدم وصدقه عليه ، حتى يصدق «ليس بحيض» على هذا الدم (٣) ، فيحكم عليه بالاستحاضة (٤) ، إذ فرق بين الدم المقارن لعدم الحيض وبين الدم المنفي عنه الحيضية.
وسيجيء نظير هذا الاستصحاب الوجودي والعدمي في الفرق بين الماء المقارن لوجود الكر وبين الماء المتصف بالكرية.
__________________
(١) وإلا كان من الأصل المثبت. ولا يخفى أن كلام الفاضل التوني قدسسره في هذه الصورة ، لانه ذكر أن النجاسة ليست من آثار عدم المذبوحية ، بل من آثار ملزومه الثاني وهو الموت حتف الانف.
(٢) يعني : بالعدم المذكور. والمراد بارتباط الموجود المقارن للعدم به كون العدم وصفا له بمفاد ليس الناقصة ، فيراد من استصحاب عدم الحيض مثلا اثبات أن الدم المقارن له ليس حيضا. والوجه في عدم صحة الاستصحاب بلحاظ الربط المذكور أنه من الأصل المثبت.
(٣) بل هذا موقوف على إحراز عدم كون الدم حيضا ، ولو من باب استصحاب العدم الازلي ، بمفاد كان الناقصة ، فيقال : هذا الدم قبل خروجه او قبل وجوده لم يكن حيضا فهو الآن بعد خروجه كذلك.
(٤) بمقتضى الدليل المفروض الدال على أن كل دم ليس بحيض فهو استحاضة.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
