والحاصل : أن المقتضي والمانع في باب العام والخاص هو لفظ العام والمخصص ، فإذا احرز المقتضي وشك في وجود المخصص يحكم بعدمه عملا بظاهر العام ، وإذا علم بالتخصيص وخروج اللفظ عن ظاهر العموم ثم شك في صدق المخصص على شيء ، فنسبة دليلي العموم والتخصيص إليه على السواء من حيث الاقتضاء (١).
هذا كله ، مع أن ما ذكره في معنى «النقض» لا يستقيم (٢) في قوله عليهالسلام في ذيل الصحيحة : «ولكن تنقضه بيقين آخر» ، وقوله عليهالسلام في الصحيحة المتقدمة الواردة في الشك بين الثلاث والأربع : «ولكن ينقض الشك باليقين» (٣) ، بل ولا في صدرها المصرح بعدم نقض اليقين بالشك ،
__________________
عن المصنف قدسسره أنه يرى ان القرائن المنفصلة مانعة من تمامية الاطلاق ، لا أنها رافعة لحجيته مع انعقاده ولا أقل من كون الإطلاق أضعف ظهورا من العموم.
بل ربما يكون الاستمرار مستفادا من مقتضي طبيعة الأمر المتيقن سابقا من دون أن يكون لدليله إطلاق يقتضي الاستمرار لعدم تضمن الدليل إلا للحدوث ولا نظر له إلى البقاء. فتأمل جيدا.
(١) ولأجل ذلك كان التحقيق عدم حجية العام في الشبهة المصداقية من طرف المخصّص.
(٢) كأنه لان ظاهر الحديث أن اليقين لا ينقض إلا بقين مثله ، فالمنقوض هو اليقين بنفسه لا دليله ولا مقتضيه ، وهو قرينة حينئذ على أن المراد بالمنقوض في : «لا تنقض اليقين بالشك» ، هو اليقين أيضا ، لوحدة السياق. فلاحظ.
(٣) لوضوح أن المنقوض هو الشك لا دليله ولا مقتضيه ، فهو قرينة على أن المنهي عنه هو نقض اليقين نفسه بالشك ، لا نقض دليله به لوحدة السياق.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
