تباين جزئي (١).
ثم إن تعارض المقتضي لليقين ونفس الشك لم يكد يتصور فيما نحن فيه ، لأن اليقين بالمستصحب ـ كوجوب الإمساك في الزمان السابق ـ كان حاصلا من اليقين بمقدمتين : صغرى وجدانية ، وهي «أن هذا الآن لم يدخل الليل» ، وكبرى مستفادة من دليل استمرار الحكم إلى غاية معينة ، وهي (وجوب الإمساك قبل أن يدخل الليل) والمراد بالشك (٢) زوال اليقين بالصغرى ، وهو ليس من قبيل المانع عن اليقين (٣) ، والكبرى من قبيل المقتضي له ، حتى يكونا من قبيل المتعارضين ، بل نسبة اليقين إلى المقدمتين على نهج سواء ، كل منهما من قبيل جزء المقتضي له.
والحاصل : أن ملاحظة النقض بالنسبة إلى الشك وأحكام المتيقن الثابتة لأجل اليقين أولى من ملاحظته بالنسبة إلى الشك ودليل اليقين (٤).
__________________
في المقتضي.
(١) المراد به أنه أعم مطلقا مما ذكره المحقق المذكور. ولعل هذا خلاف ما مصطلحهم في التباين الجزئي ، كما نبه له بعض أعاظم المحشين قدسسره. فلاحظ.
(٢) يعني : عند الشك في تحقق الغاية. ثم إن زوال اليقين بالصغرى ليس هو المراد بالشك المنهي عن النقض به ، لان المراد بالشك المذكور هو الشك بنفس المستصحب ، وهو مسبب عن عدم اليقين بالصغرى والشك بها لا أنه عينه.
(٣) يعني : بالمستصحب المتيقن به سابقا.
(٤) الذي هو عبارة عن الكبرى. هذا وقد عرفت أن الأولى ملاحظة. النقض بالنسبة إلى نفس اليقين بالمستصحب والشك فيه ، مع كون النقض ادعائيا لا حقيقيا.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
