الشك».
أقول : ظاهر هذا الكلام جعل تعارض اليقين والشك باعتبار تعارض المقتضي لليقين ونفس الشك ، على أن يكون الشك مانعا عن اليقين ، فيكون من قبيل تعارض المقتضي للشيء والمانع عنه. والظاهر أن المراد بالموجب (١) في كلامه دليل اليقين السابق ، وهو الدال على استمرار حكم إلى غاية معينة.
وحينئذ فيرد عليه ـ مضافا إلى أن التعارض الذي استظهره من لفظ «النقض» لا بد أن يلاحظ بالنسبة إلى الناقض ونفس المنقوض (٢) ، لا مقتضيه الموجب له لو لا الناقض ـ : أن نقض اليقين بالشك ـ بعد صرفه عن ظاهره (٣) ، وهو (٤) نقض صفة اليقين أو أحكامها الثابتة لها من حيث هي صفة من الصفات ، لارتفاع (٥) اليقين وأحكامه الثابتة له من
__________________
(١) حيث قال : «ومعنى التعارض أن يكون شيء يوجب اليقين».
(٢) فينبغي ملاحظة المعارضة بين نفس اليقين والشك ، ومن الظاهر أنه لا من كون المعارضة ادعائية لا حقيقية ، لاختلاف زمانهما ، فلا مجال للتعارض الحقيقي بينهما ، ومن الظاهر أنه لا معارضة بينهما حقيقة لاختلاف زمانهما.
ومن ثم اضطر المصنف قدسسره إلى فرض المعارضة بين أحكام المتيقن فجعل نقض اليقين كفاية عن نقضها ، لما سيأتي. ولا يبعد إبقاء اليقين على ظاهره وإرادة نقضه إلا دعائي لا الحقيقي ، كما سيأتي.
(٣) يعني : معناه الحقيقي.
(٤) بيان لما هو الظاهر.
(٥) تعليل لقوله : «بعد صرفه عن ظاهره».
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
