قوله : «والظاهر حجية الاستصحاب بمعنى آخر ... الخ».
وجه مغايرة ما ذكره لما ذكره المشهور ، هو : أن الاعتماد في البقاء عند المشهور على الوجود السابق ـ كما هو ظاهر قوله (١) : «لوجوده في زمان سابق عليه» ، وصريح قول شيخنا البهائي : «إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمن الأول» ـ وليس الأمر كذلك على طريقة شارح الدروس (٢).
قوله قدسسره : «إن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى حدوث حال كذا أو وقت كذا ... الخ».
أقول : بقاء الحكم إلى زمان كذا يتصور على وجهين :
الأول : أن يلاحظ الفعل إلى زمان كذا موضوعا واحدا تعلق به الحكم الواحد ، كأن يلاحظ الجلوس في المسجد إلى وقت الزوال فعلا واحدا تعلق به أحد الأحكام الخمسة ، ومن أمثلته : الإمساك المستمر إلى الليل ، حيث إنه ملحوظ فعلا واحدا تعلق به الوجوب أو الندب أو غيرهما من أحكام الصوم (٣).
__________________
(١) يعني : قول المحقق الخونساري قدسسره في بيان معنى الاستصحاب عند المشهور.
(٢) حيث صرح بان مجرد اليقين بالوجود في الزمان السابق لا يقتضي الحكم بالبقاء في الزمان اللاحق ، بل منشأ الحكم بالبقاء عنده كون أمران :
الأول : اليقين مقتضيا له لو لا الشك ولذا خصه ، بما إذا شك في المزيل.
الثاني : أصالة البراءة وأصالة الاشتغال.
(٣) ولذا لا يكون له إلا اطاعة واحدة أو معصية كذلك.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
