بالمسح بثلاثة أحجار.
وأصل البراءة ـ بعد ثبوت النجاسة ووجوب إزالتها ـ لا يبقى بحاله (١).
إلى أن قال ـ بعد منع حجية الاستصحاب ـ :
اعلم أن القوم ذكروا أن الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه ، وهو ينقسم إلى قسمين ، باعتبار انقسام الحكم المأخوذ فيه إلى شرعي وغيره.
فالأول ، مثل : ما إذا ثبت نجاسة ثوب أو بدن في زمان ، فيقولون : بعد ذلك الزمان يجب الحكم بنجاسته إذا لم يحصل العلم برفعها.
والثاني ، مثل : ما إذا ثبت رطوبة ثوب في زمان ، ففي ما بعد ذلك الزمان يجب الحكم برطوبته ما لم يعلم الجفاف.
فذهب بعضهم إلى حجيته بقسميه ، وذهب بعضهم إلى حجية القسم الأول. واستدل كل من الفريقين بدلائل مذكورة في محلها ، كلها قاصرة عن إفادة المرام ، كما يظهر بالتأمل فيها. ولم نتعرض لذكرها هنا ، بل نشير إلى ما هو الظاهر عندنا في هذا الباب ، فنقول :
إن الاستصحاب بهذا المعنى لا حجية فيه أصلا بكلا قسميه ، إذ لا دليل عليه تاما ، لا عقلا ولا نقلا. نعم ، الظاهر حجية الاستصحاب بمعنى آخر : وهو أن يكون دليل شرعي على أن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى زمان حدوث حال كذا أو وقت كذا ـ مثلا ـ معين في الواقع ، بلا اشتراطه
__________________
(١) بل يكون محكوما للاستصحاب.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
