في موردها ـ أعني : صورة الشك في بقاء الحكم الشرعي السابق ، كنجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره ـ مختص بالمجتهد (١) وليس وظيفة للمقلد ، فهي مما يحتاج إليه المجتهد فقط ولا ينفع للمقلد ، وهذا من خواص المسألة الأصولية (٢) ، فإن المسائل الأصولية لما مهدت للاجتهاد واستنباط الأحكام من الأدلة اختص التكلم فيها بالمستنبط ، ولا حظّ لغيره فيها.
فإن قلت : إن اختصاص هذه المسألة بالمجتهد ، لأجل أن موضوعها ـ وهو الشك في الحكم الشرعي وعدم قيام الدليل الاجتهادي عليه ـ لا يتشخص إلا للمجتهد ، وإلا فمضمونه وهو : العمل على طبق الحالة السابقة وترتيب آثارها ، مشترك بين المجتهد والمقلد.
قلت : جميع المسائل الأصولية كذلك ، لأن وجوب العمل بخبر الواحد وترتيب آثار الصدق عليه ليس مختصا بالمجتهد. نعم ، تشخيص مجرى خبر الواحد وتعيين مدلوله وتحصيل شروط العمل به مختص
__________________
(١) لأنه الذي يتسنى له تمييز موارد فقد الدليل على الحكم الشرعي الذي هو شرط في جريان الاستصحاب.
(٢) هذا غير ظاهر ، بل قد تكون المسألة الفرعية مما يرجع في تشخيص مواردها وتطبيقها على جزئياتها إلى المجتهد ، كما إذا أخذ في موضوعها أمر لا يتسنى للعامي تشخيصه ، كما في وجوب التفقه على الزوجة لو فرض الشك فيه من جهة الشك في زوجية المعقود عليها بالعقد الفارسي ، فإنه لا سبيل للعامي حينئذ إلى تشخيص كون المورد من صغريات مسألة وجوب التفقه على الزوجة بل لا بد من رجوعه إلى المجتهد في ذلك.
فجعل ذلك من خواص المسألة الأصولية في غير محله.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
