فالصواب أن يقال : إذا ثبت وجوب التكرار ، فالشك في بقاء ذلك الحكم من هذه الجهة مرجعه إلى الشك في مقدار التكرار ، لتردده بين الزائد والناقص ، ولا يجري فيه الاستصحاب ، لأن (١) كل واحد من المكرر : إن كان تكليفا مستقلا فالشك في الزائد شك في التكليف المستقل ، وحكمه النفي بأصالة البراءة ، لا الإثبات بالاستصحاب ، كما لا يخفى.
وإن كان الزائد على تقدير وجوبه جزء من المأمور به ـ بأن يكون الأمر بمجموع العدد المتكرر من حيث إنه مركب واحد ـ فمرجعه إلى الشك في جزئية شيء للمأمور به وعدمها ، ولا يجري فيه الاستصحاب أيضا ، لأن (٢) ثبوت الوجوب لباقي الأجزاء (٣) لا يثبت وجوب هذا
__________________
(١) هذا مبني على فرض التفريد في الوجود المكرر وفرضه واجبا مستقلا أو جزءا من الواجب ، أما لو فرض كون وجوبه مقتضى وجوب الماهية من حيث هي بدعوى عدم سقوطه بفرد واحد منها ، أمكن الرجوع إلى استصحاب وجوب الماهية.
وبالجملة : التكرار إن كان واجبا شرعيا في مقام الجعل جرى ما ذكره المصنف قدسسره. وإن كان واجبا عقليا في مقام الامتثال بملاك وجوب الماهية امكن الرجوع إلى استصحاب وجوب الماهية في ظرف الشك المذكور ، وامتنع الرجوع أصالة البراءة والاشتغال ، لعدم الشك في التكليف الشرعي. فلاحظ.
(٢) إشارة إلى ما تقدم في منع التمسك بالاستصحاب المذكور عند الكلام في الدليل العقلي على البراءة في مسألة الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين.
(٣) وهي الأجزاء المتيقنة المعلوم ثبوت الوجوب لها سابقا والتي يشك في امتثال التكليف بها مع عدم الإتيان بالأفراد المشكوكة.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
