فالصوم المقيد وجوبه بكونه في النهار لا ينفع استصحاب وجوبه في الزمان المشكوك كونه من النهار ، وأصالة بقاء الحكم المقيد بالنهار في هذا الزمان لا يثبت كون هذا الزمان نهارا ، كما سيجيء توضيحه في نفي
__________________
والوجه في ذلك : أنه مع فرض تقييد الواجب فالمتيقن هو التكليف الوارد على المقيد ، وهو لا يحرز انطباقه وامتثاله على الفعل مع عدم إحراز القيد ، فإذا وجب صوم النهار بمقتضى الاستصحاب لم يحرز امتثاله بالصوم مع احتمال انقضاء النهار ، إلّا بناء على الاكتفاء بالتسامح العرفي في موضوع القضية المتيقنة. بان يفرض ذات الصوم ويغفل تقييده بالوقت ، فيحرز انطباقه وامتثاله حينئذ مع الشك في بقاء الوقت.
أما مع فرض تقييد الوجوب واطلاق الواجب فلا مانع من الاستصحاب لا من جهة الواجب لفرض اطلاقه الموجب لانطباقه على الفعل من حيث هو ان لم يحرز تحقق القيد ، ولا من جهة الوجوب ، لفرض سبق تحقق قيده فيكون منجزا ، وحينئذ يمكن استصحاب الوجوب المنجز المعلوم تحققه سابقا ، والذي هو مورد الأثر عملا.
ومجرد تقييده في القضية الشرعية بالقيد الخاص لا يمنع من استصحاب الوجوب المنجز مع العلم به سابقا من جهة ملازمته للوجوب المعلق بعد فرض وجود قيده.
ومنه يظهر أن التسامح العرفي إنما يحتاج اليه بناء على رجوع القيد للواجب لا للوجوب. لكن الذي يظهر من المصنف قدسسره أن الملاك في جريان الاستصحاب هو الاكتفاء بالتسامح العرفي حتى بناء على رجوع القيد للوجوب ، كما يأتي منه في الاستطاعة التي فرضها من قيود الوجوب.
إلا أن يبتني على مختاره في الواجب المشروط من رجوع جميع شروط الوجوب للواجب. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
