خارجيا كالرطوبة يترتب عليها آثار شرعية ، فإذا شك في وجود الرافع لها لم يجز أن يثبت به الرطوبة حتى يترتب عليه أحكامها ، لما سيجيء : من أن المستصحب لا يترتب عليه إلا الآثار الشرعية المترتبة عليه بلا واسطة أمر عقلي أو عادي ، فيتعين حينئذ استصحاب نفس الرطوبة (١).
وأصالة عدم الرافع : إن اريد بها أصالة عدم ذات الرافع ـ كالريح المجفف للرطوبة مثلا ـ لم ينفع في الأحكام المترتبة شرعا على نفس الرطوبة ، بناء على عدم اعتبار الأصل المثبت ، كما سيجيء.
وإن اريد بها أصالة عدمه من حيث وصف الرافعية ـ ومرجعها إلى أصالة عدم ارتفاع الرطوبة (٢) ـ فهي وإن لم يكن يترتب عليها إلا الأحكام
__________________
إلى جعله المصنف قدسسره تخيلا.
(١) يعني : وهو لا يجري بناء على التفصيل بين الوجودي والعدمي ، ويجري بناء على التفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع لو فرض إحراز مقتضي الرطوبة.
وبه يظهر الفرق بين التفصيلين وعدم رجوع أحدهما إلى الآخر.
(٢) رجوع استصحاب عدم الرافع من حيث كونه رافعا إلى استصحاب عدم ارتفاع المعلول لا يخلو من خفاء ، كرجوعهما إلى استصحاب وجود المعلول كما هو مقتضى قوله : «لكنها عبارة اخرى عن استصحاب نفس الرطوبة» بل الظاهر أن المستصحبات المذكورة متلازمة.
فالأولى أن يقال : ان استصحاب عدم الرافع من حيث كونه رافعا من الأصل المثبت ، إذ ليس لعنوان الرافع دخل في المرفوع ، وإنما الدخيل فيه ذاته ، وحينئذ فيتعين الرجوع إلى استصحاب عدم الرافع بذاته ، ويجري فيه التفصيل السابق ، من حيث كون ترتب المعلوم عليه شرعيا أو خارجيا.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
