نعم ، لو قلنا باعتباره من باب التعبد ـ من جهة الأخبار ـ صح أن يقال : إن ثبوت العدم بالاستصحاب لا يوجب ثبوت ما قارنه من الوجودات ، فاستصحاب عدم أضداد الوجوب لا يثبت الوجوب في الزمان اللاحق ، كما أن عدم ما عدا زيد من أفراد الإنسان في الدار لا يثبت باستصحابه ثبوت زيد فيها (١) ، كما سيجيء تفصيله (٢) إن شاء الله تعالى.
لكن المتكلم في الاستصحاب من باب التعبد والأخبار ـ بين العلماء ـ في غاية القلة إلى زمان متأخري المتأخرين ، مع أن بعض هؤلاء وجدناهم لا يفرقون في مقارنات المستصحب بين أفرادها ، ويثبتون بالاستصحاب جميع ما لا ينفك عن المستصحب (٣) ، على خلاف التحقيق الآتي في التنبيهات الآتية إن شاء الله تعالى.
ودعوى : أن اعتبار الاستصحابات العدمية لعله ليس لأجل الظن حتى يسري إلى الوجوديات المقارنة معها ، بل لبناء العقلاء عليها في امورهم بمقتضى جبلتهم (٤).
مدفوعة : بأن عمل العقلاء في معاشهم على ما لا يفيد الظن
__________________
(١) يعني : لو فرض العلم بوجود أحد أفراد الإنسان في الدار.
(٢) في التنبيه السادس ، حيث يأتي هناك عدم حجية الأصل المثبت.
(٣) يعني : ولو كان لازما خارجيا لا شرعيا. وعليه فلا أثر للتفصيل بين الوجودي والعدمي.
(٤) وحينئذ فيكون الاستصحاب من الأصول العقلائية لا الامارات ، فيمكن دعوى عدم حجيته في لازم مجراه.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
