ثم إن كل نوع من أنواع الممكنات يلاحظ زمان الحكم ببقائه بحسب ما غلب في أفراد ذلك النوع ، فالاستعداد الحاصل للجدران القويمة يقتضي مقدارا من البقاء بحسب العادة ، والاستعداد الحاصل للإنسان يقتضي مقدارا منه ، وللفرس مقدارا آخر ، وللحشرات مقدارا آخر ، ولدود القز والبق والذباب مقدارا آخر ، وكذلك الرطوبة في الصيف والشتاء.
فهنا مرحلتان :
الأولى : إثبات الاستمرار في الجملة.
والثانية : إثبات مقدار الاستمرار.
ففيها جهل حاله من الممكنات القارة ، يثبت ظن الاستمرار في الجملة بملاحظة حال أغلب الممكنات مع قطع النظر عن تفاوت أنواعها (١) ، وظن مقدار خاص من الاستمرار بملاحظة حال النوع الذي هو من جملتها (٢).
فالحكم الشرعي ـ مثلا ـ نوع من الممكنات قد يلاحظ من جهة ملاحظة مطلق الأحكام الصادرة من الموالي إلى العبيد ، وقد يلاحظ من جهة ملاحظة سائر الأحكام الشرعية. فإذا أردنا (٣) التكلم في إثبات.
__________________
(١) يعني : فاذا شك في كون الشيء ممّا يستمر بنفسه أو أنه لا استمرار له ، يبني على أنه ممّا يستمر الحاقا له باغلب الممكنات.
لكن لم يتضح بعد أن الأغلب في الممكنات الاستمرار.
(٢) ولا مجال لملاحظة الغلبة في تمام الموجودات بأنواعها ، لعدم الضابط فيها لمقدار الاستمرار ، كي يصح جعله مقياسا في المقام.
(٣) يعني : أن المعيار في الغلبة في معرفة حكم الشارع ليس على ملاحظة
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
