التوقف والاحتياط في العمل. ونفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة ، خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممن لم يحصل له العلم بعد الفحص والبحث.
ودعوى : قيام الدليل الخاص على اعتبار هذا الظن ، بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين : من أن شرايع الأنبياء السلف وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار ، لكنها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معين ، بل بمجيء النبي اللاحق ، ولا ريب أنها تستصحب ما لم تثبت نبوة اللاحق ، ولو لا ذلك لاختل على الامم السابقة نظام شرائعهم ، من حيث تجويزهم في كل زمان ظهور نبي ولو في الأماكن البعيدة ، فلا يستقر لهم البناء على أحكامهم.
مدفوعة : بأن استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا ، وإلا لزم كونهم شاكين في حقيقة شريعتهم في أكثر الأوقات لما تقدم : من أن الاستصحاب بناء على كونه من باب الظن لا يفيد الظن الشخصي في كل مورد.
وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب ، هي ترتيب الأعمال المترتبة على الدين السابق دون حقيقة دينهم ونبوة نبيهم التي هي من أصول الدين (١).
__________________
حجيته. وقد سبق منه ما يقرب من هذا قريبا في أوائل هذا التنبيه.
(١) لكن نسخ الدين لا ينافى حقيقته كما لا تنافي نبوة النبي الذي جاء به ، وغاية ما يلزم هو الشك في نفوذ أحكامه ، ولا ملزم بامتناع شكهم فيه.
فالأولى الجواب عما ذكره المعاصر المذكور بأن الرجوع للاستصحاب لو تم
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
