العبادة على وجه الإخلاص ، ومرجع ذلك إلى كونها لطفا. ولا ينافي ذلك كون بعضها (١) بل كلها توصليا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة.
ومقتضى الثاني : كون الإخلاص واجبا شرطيا في كل واجب ، وهو المطلوب.
هذا كله ، مع أنه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى : (وذلك دين القيمة) ، بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ (٢).
ومنها : قوله تعالى ـ حكاية عن مؤذن يوسف عليهالسلام ـ : (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم).
فدل على جواز الجهالة في مال الجعالة ، وعلى جواز ضمان ما لم يجب (٣).
وفيه : أن حمل البعير لعله كان معلوم المقدار عندهم (٤) ، مع احتمال كونه مجرد وعد لا جعالة (٥) ، مع أنه لا يثبت الشرع بمجرد فعل المؤذن ،
__________________
(١) لا يخفى التدافع بين هذا وقوله في صدر هذا الكلام : «إن الآية إنما تدل على اعتبار الاخلاص في واجباتهم» كما أشرنا إليه قريبا.
(٢) وحينئذ فلا يحتاج إلى جريان الاستصحاب ولا يبتني الكلام عليه.
(٣) حيث أن مال الجعالة لا يجب إلا بعد تحقق العمل الذي عليه الجعل ، وقد تضمنت الآية ضمانه قبله.
(٤) بان يكون المتعارف عندهم تحميل البعير مقدارا معينا ، كما هو الظاهر فى عصرنا.
(٥) لكنه خلاف الظاهر.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
