المخصص لذلك الدليل (١) ، فمرجعه إلى أن الشك في تخصيص العام أو تقييد المطلق لا عبرة به ، كما يظهر من تمثيله بالنكاح والشك في حصول الطلاق ببعض الألفاظ ، فإنه إذا دل الدليل على أن عقد النكاح يحدث علاقة الزوجية ، وعلم من الدليل دوامها (٢) ، ووجد في الشرع ما ثبت كونه رافعا لها ، وشك في شيء آخر أنه رافع (٣) مستقل أو فرد من ذلك الرافع أم لا ، وجب العمل بدوام الزوجية ، عملا بالعموم إلى أن يثبت المخصص. وهذا حق ، وعليه عمل العلماء كافة.
نعم ، لو شك في صدق الرافع على موجود خارجي لشبهة ـ كظلمة أو عدم الخبرة ـ ففي العمل بالعموم حينئذ وعدمه ـ كما إذا قيل : (أكرم العلماء إلا زيدا) فشك في إنسان أنه زيد أو عمرو ـ قولان في باب العام المخصص ، أصحهما عدم الاعتبار بذلك العام (٤). لكن ، كلام
__________________
(١) بأن يكون الدليل بنفسه دالا على البقاء ، ويبتني الارتفاع على تخصيص ذلك الدليل.
(٢) الظاهر أن الدليل لا يقتضي دوام الزوجية بحيث يكون دليل ارتفاعها ببعض الروافع مخصصا له ، بل دوام الزوجية هو مقتضى طبيعتها ، فإنها مما من شأنه البقاء لو لا الرافع ككثير من الأحكام الوضعية كالملكية والحرية والرقية وغيرها. ومن ثم ذكرنا فيما سبق أن مقتضى تمثيل المحقق رحمهالله بالنكاح اختياره لحجيته في الشك في الرافع. فلاحظ.
(٣) بأن تردد الرافع بين الأقل والأكثر بنحو الشبهة المفهومية.
(٤) وإليه يرجع ما قيل من عدم حجية العام في الشبهة المصداقية.
![التنقيح [ ج ٥ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4675_altanqih-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
